تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
192
مصباح الفقاهة
فهو متين جدا ، فإن التفرق حاصل تكوينا فلا يمكن أن بعد ذلك غاية للخيار ، فإن الشئ لا ينقلب عما هو عليه . والحاصل أنه لا يمكن القول بأن المناط هو التفرق عن مجلس زوال الاكراه في سقوط خيار المجلس ، فإنه كما ذكر المصنف لم يدل دليل على تنزيل مجلس الزوال منزلة مجلس العقد ولا على بقاء التفرق ، وأن الحاصل منه كعدم بحيث يلاحظ ذلك جديدا بعد زوال الاكراه ، فإنه كما عرفت قد حصل التفرق حسا فلا يمكن أن يكون ذلك غاية للخيار بعد . ولكن ما ذكره من جعل الأمر دائرا مدار فورية الخيار للتمسك بعموم أدلة اللزوم ، فإنه يقتصر فيما لم يدل دليل خاص على ثبوت الخيار على المتيقن وهو الفور ، وأما من الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص والحكم بثبوت الخيار على الدوام ، ووجه الضعف هو أنا نحكم بثبوت الخيار هنا تمسكا بعموم أدلة الخيار ، ولا يسقط ذلك إلا بمسقط آخر غير التفرق ، فإن التفرق الحاصل بالاكراه لا يكون غاية لسقوطه ، فإنه لم يكن بما هو تفرق غاية لسقوط الخيار ، بل الغاية إنما هو التفرق المقيد بعدم الكره ، بناءا على أن دليل الدال على اعتبار الاختيار هو دليل رفع الاكراه والمقيد بقيد وجودي وهو الرضا ، بناء على أن دليل اعتبار الاكراه هو صحيحة الفضيل أو انصراف الفعل إلى الفعل الصادر من الفاعل المختار . فالحاصل على كل تقدير هو التفرق ، وهو بنفسه ليس غاية ، وما هو غاية أعني التفرق المقيد فلم تحصل ، فيكون المورد مشمولا لأدلة الخيار ، فتكون أدلة الخيار دالا على ثبوته من غير أن يكون مغيا بغاية ، إذ الغاية كما عرفت هو التفرق المقيد بأحد القيدين المذكورين ، ومن الواضح أنه حصل بغير ذلك القيد ، فلا يمكن أن يحصل بعد ذلك ، فتكون دالة على بقاء الخيار إلى الأبد ما لم يطرء عليه مسقط آخر غير التفرق .